موقع اتحاد الجامعات الدولي... جامعة الاسطرلاب الدولية

رئيس اتحاد الجامعات الدولي
 البروفيسور الدكتور محمد خير الغباني الحسيني
رئيس تحرير
د. محمود حسين أحمد
نائب رئيس اتحاد الجامعات الدولي للشؤون الإعلامية
مدير تحرير
ا. حسام عثمان

حين يتكلم النفط بلغة الجغرافيا ليبيا عمق مصر المنسي.

بقلم / د عفاف الفرجاني .

ليبيا لم تكن يوما مجرد جار لمصر، بل كانت عمقا استراتيجيا حقيقيا يتجاوز حدود الجغرافيا الى جوهر المصالح والمصير المشترك. العلاقة بين البلدين لم تبن فقط على خطوط حدود، بل على معادلة امن قومي متداخل، حيث استقرار احدهما ينعكس مباشرة على الاخر.العلاقات المتينه بين الطرفين لم تكتب بالشعارات، بل بالمواقف. وفي مراحل التوتر الاقليمي والضغوط السياسية التي مرت بها المنطقة، اثبتت العلاقة الليبية المصرية ومنذ عقود انها قابلة لاعادة التشكيل حين تتوفر الارادة السياسية. في عهد معمر القذافي، لم يكن النفط مجرد سلعة اقتصادية، بل اداة سيادية يمكن توجيهها لخدمة التوازنات الاقليمية، وفق رؤية تتجاوز منطق السوق الى منطق الدور.ليبيا اليوم ، بما تملكه من احتياطات نفطية كبيرة، وبموقعها الجغرافي الملاصق لمصر، تمثل خيارا استراتيجيا لا يمكن تجاهله. فتكلفة النقل اقل، وسرعة الامداد اعلى، والمخاطر السياسية اضعف مقارنة بمصادر بعيدة تخضع لتقلبات دولية وتحالفات غير مستقرة. هذه ليست مجرد معادلة اقتصادية، بل معادلة امن طاقي في جوهرها. في المقابل، مصر ليست مجرد مستهلك للطاقة، بل دولة محورية قادرة على لعب دور ضامن لاستقرار ليبيا اذا ما اعيد تعريف العلاقة على اسس استراتيجية واضحة. فالدعم المتبادل لا يعني التبعية، ولم يكن يحمل هذا المفهوم ،بل يعني بناء شبكة مصالح تحمي الطرفين من الانزلاق في محاور خارجية لا تخدم استقرارهما.في تقديري المشكلة لم تكن يوما في غياب الامكانيات، بل في غياب الرؤية. حين يتم التعامل مع النفط كسلعة فقط، تضيع فرص تحويله الى اداة نفوذ. وحين يتم تجاهل الجغرافيا، تصبح القرارات اكثر كلفة واقل امانا.اليوم، ومع تعقيد المشهد الاقليمي، تبدو الحاجة ملحة لاعادة قراءة العلاقة بين ليبيا ومصر بعيدا عن الحسابات الضيقة. ليس من باب الحنين الى الماضي، بل من باب استيعاب درس لم يفقد صلاحيته بل اعاد ترسيخ بعض المفاهيم الخاطئة التي انتهجت بعد فترة فوضى مايعرف بثورات الربيع العربي، علينا جميعا ان نعي ان القرب الجغرافي حين يقترن بالارادة السياسية، يتحول الى قوة لا يمكن تعويضها.وهذا مانحتاجه اليوم ان الامن الطاقي لا ينفصل عن الامن القومي، ومن يملك القدرة على ربط الاثنين، يملك مفاتيح الاستقرار. ليبيا ومصر امام فرصة حقيقية، اما ان تتحول الى شراكة استراتيجية واعية، او تبقى مجرد امكانية مهدوره في زمن لا يرحم المترددين.العمق لا يشترى… بل يبنى، ومن لا يبنيه بيديه، سيضطر يوما لشرائه بثمن مضاعف

المقالة السابقة
المقالة التالية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المشاركات الشعبية:

  • All Posts
  • اخبار
  • المقالات
  • مجلة الاتحاد

نشرة إخباريّة:

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

فئة المدونة:

علامة المدونة

    Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus.

    روابط سريعة

    من نحن

    فريق العمل

    المقالات

    Testimonials

    Contact Us

    Case Results

    Resources

    Legal Blog & Articles

    Legal Guides & Downloads

    Case Studies

    Court Information

    Legal Glossary

    Client Portal Login

    Legal & Policies

    Privacy Policy

    Terms of Use

    Sitemap

    Compliance & Ethics

    Cookie Policy

    Accessibility Statement

    Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus.

    Quick Links

    Attorneys

    About Us

    Practice Areas

    Testimonials

    Contact Us

    Case Results

    Resources

    Legal Blog & Articles

    Legal Guides & Downloads

    Case Studies

    Court Information

    Legal Glossary

    Client Portal Login

    Legal & Policies

    Privacy Policy

    Terms of Use

    Sitemap

    Compliance & Ethics

    Cookie Policy

    Accessibility Statement

    Connect With Us

    © created by Digitfans 202