هل تعتقد أن كثرة الأبحاث -أياً كانت- هي طريقك نحو التميز؟
هل تظن أن ملء سجلك البحثي بأي ورقة منشورة، حتى لو كانت في مجلة وهمية أو مليئةبالاستشهادات الذاتية، سيحمي سمعتك؟
ربما حان الوقت لنقولها بوضوح: أنت تخدع نفسك أولاً، وتهدم مستقبلك العلمي بيديك.
تخيل هذا المشهد الواقعي الذي تشارك فيه:
أنت تنتج بحثاً تكرره أو تفتقره، وتدفع مالك لنشره في مجلة سريعة، ثم تبدأ بترويج “إنجازك” على المنصات. تشعر بلحظة فخر.
لكن في الخلفية، هذا ما يحدث حقاً:
-أنت تضيّع طاقتك في سباق عديم الجدوى، بينما زملاؤك في العالم يبنون معرفة حقيقية.
-أنت تحوّل سيرتك الذاتية إلى قائمة أوراق “مشبوهة”، سيرفضها أي محكم جاد أو لجنة ترقية رصينة.
-أنت تساهم في تشويه صورة العلم في بلدك، وتجعل من الصعب على الباحثين الجادين فيه أن يثق بهم العالم.
اسأل نفسك هذه الأسئلة بصدق:
عندما تذكر اسمك 100 مرة في مراجع بحثك، هل هذا دليل قوة أم اعتراف صريح بأن لا أحد غيرك استشهد بك؟
عندما تحتل “مركزاً متقدماً” في تصنيف يعتمد على كم الأبحاث بغض النظر عن جودتها، هل أنت بطل منافسة أم ضحية نظام مشوه؟
هل تريد أن يُذكر اسمك في الأوساط العلمية كمصدر للمعرفة الموثوقة، أم كمثال على “النشر الوهمي” الذي يحذرون منه؟
الحقيقة التي قد تكون قاسية:
التمويل والترقيات والسمعة التي تحصل عليها عبر هذه الطرق هي ربح سريع وخسارة طويلة الأمد.
أنت تتبخر ثقة المجتمع العلمي بك.
أنت تغلق على نفسك أبواب التعاون الدولي الحقيقي. أنت تصنع فقاعة من الشهرة الزائفة ستنفجر حتماً عند أول اختبار حقيقي.
الطريق الوحيد للخروج:
1. توقف الآن. وقفة شجاعة مع ذاتك.
2. أعد النظر في كل ما نشرت. هل كل بحث فيها يضيف معرفة تستحق؟
3. غيّر معيار نجاحك من “كم نشرت” إلى “ماذا أضفت؟”.
4. اطلب المساعدة من الزملاء النزيهين لكي ترى نقاط ضعفك وتصحح مسارك.
ليس الهدف إحراجك، بل تنبيهك.
العلم بناء شامخ، والمشاركة في بنائه شرف عظيم.
لكن المشاركة ب”حجارة وهمية” لن تجعلك مهندساً، بل ستجعل المبنى كله -وأنت فيه- عرضة للانهيار. اختر أن تكون حجراً أصلياً في صرح العلم، ولا تكن رقماً في إحصائية تضليل.
المستقبل يحترم من يبني بإخلاص، وليس من يصنع ضجيجاً.
